ابن يعقوب المغربي
442
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
إنما ، والتقديم أنه نفى بهما ما نفى بأداة قبلهما فتحقق بهذا أن النفي الصريح ليس كالضمنى ، وكونه ضمنيا في إنما واضح دائما وأما في التقديم فقد يكون صريحا كما في قولك : ما أنا قلت هذا فلا يقال لا غيرى ( كما يقال ) أي : ومما يدل على أن النفي الضمني ليس كالتصريح أنه يقال ( امتنع زيد عن المجيء لا عمرو ) فيعطف على فاعل امتنع بلا فيفيد الكلام حصر الامتناع في زيد دون عمرو بواسطة العطف بلا وصح ذلك لأن صريح امتنع زيد إيجاب الامتناع فلا يفيد نفى ذلك الإيجاب ، وأما نفى المجيء فهو ضمني فجاز العطف بلا لكون النفي في امتنع ضمنيا ، ولو صرح به لهذا المعنى وقيل : لم يجئ زيد لم يصح أن يقال لا عمر ، ولأنه نفى للنفي فيكون إثباتا ووضع لا للنفي لا الإثبات وإنما قلنا نفى للنفي لأنه يجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ؛ لأنها عاطفة لا مؤكدة ولذلك قلنا : إن العطف بها على المستثنى منه المنفى غير صحيح كما تقدم ، فتقرر بهذا أن مجرد النفي الضمني ليس كالصريح لتقرر حكم له ، وهو صحة العطف بلا معه دون الصريح وليس المراد بهذا النظير أن امتنع في قولنا : امتنع زيد عن المجيء لا عمرو تضمن نفى عمرو كما تضمن أنا تميمي نفى القيسية وهو يأتيني نفى عمرو في المثالين السابقين ضرورة إن امتنع زيد لا حصر فيه حتى يتضمن نفى عمرو وإنما استفيد نفى عمرو المفيد للحصر من النفي بلا بخلاف المثالين السابقين فنفى النفي بلا فيهما متضمن ، ولا للتأكيد كما تقدم بل المراد أن امتنع تضمن مجرد نفى لو صرح به امتنع العطف ، ولم يتضمن نفى المعطوف كما في المثالين السابقين فالتشابه بين هذا والمثالين في أن النفي الضمني في الجملة يصح معه ما لا يصح في الصريح فليفهم . قال ( السكاكى : شرط مجامعته ) أي : شرط مجامعة النفي بلا العاطفة ( للثالث ) وهو إنما ( أن لا يكون ) ذلك الوصف الذي أريد حصره في الموصوف ( مختصا ) ( ب ) ذلك ( الموصوف ) كما تقدم في قولك : تميمي أنا فإن التميمية لا يجب اختصاصها بالمتكلم ، وأما إن كان مختصا فلا يجيء النفي ( كما في قوله تعالى إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ